شمس الدين الشهرزوري
207
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
مرادهم باللانهاية - الذي هو من خواص الكمّ - إنّما هو سلب النهاية عن المعنى الذي لأجله يصحّ أن يقال إنّه متناه وذلك إنّما يصدق على الكمّ أو على شيء ذي كمّ . ومعنى اللا نهاية التي بحسب الكم أن يكون الشيء بحيث أيّ مبلغ أخذ منه يبقى « 1 » بعده قدر آخر ، إلّا أنّ الأخذ بالفعل متناه لتناهي الأبعاد وبالقوة غير متناه . [ في برهان التطبيق ] وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ كل عدد تكون آحاده موجودة معا وله ترتيب - سواء كان وضعيا ، كما للأجسام ، أو طبيعيا ، كما للعلل والمعلولات والصفات والموصوفات المترتّبة - فإنّه تجب فيها النهاية ؛ إذ لو كانت غير متناهية لكان لنا أن « 2 » نأخذ سلسلة تكون آحادها موجودة معا غير متناهية في العقل من أيّهما كان ، ونحذف في الوهم من بين أيّ عددين كان قدرا متناهيا ، ثم نوصل بينهما في الوهم ؛ ونأخذ السلسلة تارة مع القدر المحذوف وأخرى دونه ، ليصير بهذا الاعتبار هناك سلسلتان فنطبق إحداهما على الأخرى ؛ فإمّا أن يذهبا إلى غير النهاية فيلزم أن يكون الناقص مساويا للزائد وهو محال ؛ فلا بدّ من التفاوت ، ولا يكون في الوسط ، للوصل ، فتعيّن أن يكون في الطرف ؛ فإذا انتهت السلسلة الناقصة ، والزائدة زادت بقدر متناه ، وما زاد على المتناهي بمتناه فهو متناه ؛ فالسلسلتان المفروضتان أنّهما غير متناهيين متناهيان ، هذا خلف . [ برهان الحيثيات ] ويمكنك أن تستعمل هاهنا برهان الحيثيات فتقول : إمّا أن يكون بين أيّ حيث وأيّ حيث كان ، أو بين أيّ عدد وأيّ عدد كان « 3 » ، متناه أو لا ؛ فإن لم يتناه لزم أن يكون الغير المتناهي منحصرا بين حاصرين مرتّبين « 4 » وذلك محال ؛ وإن
--> ( 1 ) . ب : معنى . ( 2 ) . د : - أن . ( 3 ) . د : وكان . ( 4 ) . د : مرتين .